المحقق الحلي

396

المعتبر

وهذا متفق عليه بين الأصحاب ، لأن النافلة لا تجب بالشروع فيقتصر على ما أراد . الثالث : من ( تكلم ) في الصلاة عامدا " أعاد سهوه ، وقال الشافعي : إن كان واجبا " كإجابة النبي صلى الله عليه وآله لم تبطل الصلاة ، لخبر أبي هريرة قال : ( خرج النبي صلى الله عليه وآله وأبي في الصلاة فقال : السلام عليك يا أبي فلم يجبه فلما فرغ قال : وعليك السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ما منعك أن تجيبني لما دعوتك ؟ قال : كنت في الصلاة ، فقال : لم تجد فيما أوحى الله إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ؟ فقال : لا أعود ) ( 1 ) وقال مالك : يجوز منه ما يتعلق بمصلحة الصلاة ، لأن ذا اليدين تكلم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله بالإعادة . ولنا : أن الكلام عمدا " خروج من قيد الصلاة ، فيكون مبطلا ، ولأن الصلاة عبادة شرعية متلقاة من صاحب الشرع ، فيجب فعلها على وجهها المشروع ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة ) ( 2 ) فلو كان الكلام مشروعا " لما حصر ذلك في القسمين . وحجة الشافعي ضعيفة ، لأنه استناد إلى خبر واحد في تكليف عام ، فلا يعمل به ، مع أنه يجوز أن يكون الإنكار لمكان الإخلال برد السلام ، وعندنا يجوز في الصلاة ، ثم يحتمل أن يكون ذلك مخصوصا " بالنبي صلى الله عليه وآله ، فلا يجوز في غيره من الصور ، وحجة مالك ضعيفة ، لأن كلام ذا اليدين في حكم السهو عنه إذا لم يتحقق حال الصلاة ، وإن كان ناسيا " لم يعد وسجد للسهو ، وبه قال الشافعي ما لم يتطاول الكلام ، وقال أبو حنيفة : ويعيد لقوله عليه السلام ( ليس فيها شئ من كلام الناس ) ( 3 ) ولأن ما أوجب الإعادة عمدا " يوجبها نسيانا " ، كالحدث .

--> 1 ) رواه البيهقي في سننه ج 2 ص 376 ( مع تفاوت يسير ) . 2 ) سنن ابن ماجة كتاب الإقامة باب 65 . 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 360 .